محمد بن جرير الطبري

356

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صِفَتهم ، عذابًا مهينًا = " والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس . " * * * و " الذين " في موضع خفضٍ ، عطفًا على " الكافرين " . * * * وقوله : " رئاء الناس " ، يعني : ينفقه مُراءاة الناس ، في غير طاعة الله أو غير سبيله ، ولكن في سبيل الشيطان ( 1 ) = " ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " ، يقول : ولا يصدقون بوحدانية الله ، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة ( 2 ) - الذي فيه جزاء الأعمال - أنه كائن . ( 3 ) * * * وقد قال مجاهد ( 4 ) إن هذا من صفة اليهود ! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا أهلَ شرك ، ( 5 ) فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلِ الإيمان به ، وهم على كفرهم مقيمون = ( 6 ) أشبه منه بصفة اليهود . لأن اليهود كانت توحِّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد . وإنما كان كفرُها ، تكذيبَها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " رئاء " فيما سلف 5 : 521 ، 522 . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا بالميعاد " . ( 3 ) قوله : " أنه كائن " ، سياقه " ولا يصدقون بالمعاد . . . أنه كائن " . ( 4 ) يعني في الأثر رقم : 9495 . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهو صفة أهل النفاق " ، وهو لا يستقيم ، كما سترى في التعليق التالي . ( 6 ) السياق : " وهو بصفة أهل النفاق . . . أشبه منه بصفة اليهود " ، فصح التصحيح السالف . أما ناشر المطبوعة ، فإنه لما رأى الكلام غير مستقيم ، كتب : " أشبه منهم بصفة اليهود " ، فزاد الكلام فسادًا .